الطبراني
261
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
صلّى اللّه عليه وسلّم قال لجبريل عليه السّلام : [ وددت أنّ اللّه تعالى صرفني عن قبلة اليهود إلى غيرها ؟ ] فقال جبريل : إنّما أنا عبد مثلك لا أملك شيئا ؛ فاسأل ربّك أن يحوّلك عنها ، فارتفع جبريل وجعل النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم يديم النّظر إلى السّماء رجاء أن يأتيه جبريل بما سأل ؛ فأنزل اللّه هذه الآية « 1 » : قد نرى تقلّب وجهك في السّماء ، فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ . وروي : أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه كانوا يصلّون بمكّة إلى الكعبة ، فلمّا هاجروا إلى المدينة أمره اللّه أن يصلّي إلى بيت المقدس ؛ ليكون أقرب إلى تصديق اليهود له إذا صلّى إلى قبلتهم مع ما يجدون من صفته في التّوراة . فروي أنّه صلّى اللّه عليه وسلّم صلّى هو وأصحابه نحو بيت المقدس سبعة عشر شهرا ؛ وكانت الكعبة أحبّ القبلتين إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « 2 » . واختلفوا في السبب الذي كان لأجله يكره قبلة بيت المقدس وهوي الكعبة . فقال ابن عباس : ( لأنّها قبلة أبيه إبراهيم عليه السّلام ) . وقال مجاهد : ( من أجل أنّ اليهود قالوا : يخالفنا محمّد في ديننا ويتّبع قبلتنا ) . وقال مقاتل : ( لمّا أمر اللّه النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم يصلّي إلى بيت المقدس ، قالت اليهود : يزعم محمّد أنّه نبيّ ؛ وما نراه أحدث في نبوّته شيئا ! أليس يصلّي إلى قبلتنا ، ويستنّ بسنّتنا ! فإن كانت هذه نبوّة فنحن أقدم وأوفر نصيبا . فشقّ ذلك على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وازداد شوقا إلى الكعبة وقال : [ وددت أنّ اللّه تعالى صرفني عن قبلة اليهود إلى غيرها ، فإنّي أبغضهم وأبغض موافقتهم ] فقال جبريل عليه السّلام : إنّما أنا عبد مثلك ، ليس لي من الأمر شيء ، فاسأل ربّك . ثمّ عرج جبريل عليه السّلام ؛ فجعل النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم يديم النّظر
--> ( 1 ) في الدر المنثور : ج 1 ص 343 ؛ قال السيوطي : « وأخرج أبو داود في ناسخه عن أبي العالية : . . . وذكره » . ( 2 ) روي عن ابن عباس رضي اللّه عنهما ؛ أخرجه الطبري في جامع البيان : النص ( 1849 ) . وفي الدر المنثور : ج 1 ص 343 ؛ قال السيوطي : « وأخرجه ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والنحاس في ناسخه والبيهقي ، عن ابن عباس . . . وذكر شطرا منه . وأخرجه ابن أبي شيبة وأبو داود في ناسخه والنحاس والبيهقي في سننه » .